حوار.. الخبير الضريبى «هاني الأشموني» يُقدم رؤية حول مستقبل الضرائب فى مصر ونصائح لتحسين مناخ الاستثمار
شهد مجال الضرائب الدولية تطوراً جذرياً، بدأ من عام 2013، حين قامت مجموعة العشرين بدعوة الدول الأعضاء فى منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية من اتخاذ تدابير لمنع تجنب الضريبة، حيث وجدت أن الشركات متعددة الجنسيات تتخذ دول كملاذات ضريبية وساعدها في ذلك أن اتفاقيات من الازدواج الضريبي لم تعالج هذا القصور فبدأت تلك الشركات باستغلال هذا القصور من عدم الازدواج، إلى تجنب دفع الضريبة فقامت مجموعة العشرين بوضع مشروع BEPS Aactions 15 ، وهى تدابير لمنع تحويل الأوعية والتهرب الضريبى.
لكن منظمة التعاون قد فتحت المجال للدول غير الأعضاء فى المنظمة بالمشاركة في تلك التدابير كى تحمى حصتها من الضرائب الدولية
ومن هذا المنطلق وطبقا للمقدمة أعلاه، كان لنا هذا الحوار مع الأستاذ هاني الأشموني- الخبير الضريبى والاقتصادى زميل جمعية المحاسبين والمراجعين المصرية وزميل جمعية الضرائب المصرية.
ما رأيك في القول السائد بأن الضرائب هي العنصر المؤثر على جذب الاستثمارات؟
أرى أن الضرائب ليست هى العنصر الوحيد الذى يتم تقييمه من جانب المستثمر، نعم ينظر إليها بعين الاعتبار في مدى استقرار النظام الضريبى ومدى احترام الدول لتطبيق اتفاقيات منع الازدواج الضريبى وكذلك مدى سهولة الإجراءات فى تطبيق قوانيين الضرائب، لكن هناك عناصر أخرى توضع فى الاعتبار منها الاستقرار السياسي والأمني وكذلك جود جهاز مصرفي قوي، وجود بنية تحتية، وتوفر عناصر الإنتاج خاصة الطاقة، العمالة الكفء وكذلك القوانين ذات الصلة من قوانين عمل وقوانين أخرى ومدى سهولة الاجراءات
وفى رأيي أن مصر الآن أمامها فرصة كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات.
حدثنا عن الضرائب الدولية، وماهى اتفاقيات منع الازدواج الضريبي ؟
الضرائب الدولية هى قواعد وأعراف دولية يتم الاتفاق عليها بين الدول فى شكل اتفاقيات ثنائية أو ثلاثية أو اكثر لتوزيع الحقوق فى فرض الضرائب من خلال اتفاقيات منع الازدواج الضريبي ودون السماح للشركات متعددة الجنسيات من الاستفادة من تلك الاتفاقيات فى عدم الخضوع للضريبة فى أن من الدولتين وهذا ما أدى إلى مطالبة الدول بوضع تدابير لمجابهة مثل تلك التصرفات.
أما اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، فهي اتفاق بين دولتين على توزيع الحقوق فى فرض الضريبة مع عدم السماح بالاستفادة من تلك الاتفاقيات من تجنب دفع الضريبة، وهذا ما أكدت عليه منظمة التعاون والتنمية حيث وجدت أن هناك بعض الشركات متعددة الجنسيات تسيء استخدام اتفاقايت منع الازدواج الضريبى لتتجنب دفع الضريبة فى كلتا الدولتين وهذا مخالف للهدف من اتفاقيات منع الازدواج الضريبى هو خضوع الدخل مرة واحدة فى أى من الدولتين وعلى أثر ذلك قامت المنظمة في 2013 بوضع إطار تشاورى حول اتخاذ تدابير ضد التخطيط الضريبى من خلال 15 تدبيراً أُطلق عليها BEPS Action 15 .
اشرح لنا ماهي تلك التدابير BEPS Action 15 ؟
رأت منظمة التعاون أنه لابد من وضع تلك التدابير من خلال تعديلات فى التشريعات الداخلية للدول ومن خلال تعديل فى الاتفاقيات لتسمح للدول بمجابهة وجود هذا التخطيط بشكل دولي فوجدت أنه من الصعب تعديل أكثر من ألف اتفاقية منع ازدواج ضريبى والدخول فى مفاوضات مرة أخرى فتم وضع اتفاقية متعددة الأطرافMLI تتضمن 4 تدابير ملزمة لكل دولة وباقى التدابير يتم التسيق بين الدول حول تعديل اتفاقيتهم حولها
ولعل أهمها وضع قواعد دولية لمعالجة التجارة الالكترونية لحصول كل دولة على حصتها كذلك السماح للدول بمحاسبة الشركات التابعة التى تملكها شركات قابضة على أراضيها عندما تكون الشركات التابعة ليس لها وجود جوهرى بالخارج ، الالتزام بتبادل المعلومات فى الشان الضريبيى ، وضع الية لحلول النزاعات الضريبية بين الدول عند الاختلاف حول اقامة الافراد او الشركات او حول الاختلاف حول طبيعة المعاملة وضرورية التوصل لحل
كذلك الالتزام بالإفصاح عن هيكل المالكين للشركات والالتزام بتقديم دراسة تسعير المعاملات عند وجود ارتباط بين تلك الشركات، ومصر تحركت فى هذا الملف مؤخرا ولكن تحتاج إلى بذل الكثير من الجهد حتى تستفيد من تلك القواعد.
ماهى اتفاقية MLI وهل مصر وقعت على تلك الاتفاقية MLI ؟
اتفاقية MLI هى اتفاقية دولية بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي، تنص على أنه بمجرد توقيع أى دولة على تلك الاتفاقية فإنها تصبح ملتزمة بتطبيق تلك التدابير المنصوص عليها فى تلك الاتفاقية وتصبح تلك التعديلات نافذة فى الاتفاقيات بين دولتين عند توقيع كل طرف على تلك الاتفاقية أي أنه بتوقيع مصر على تلك الاتفاقية تصبح كافة اتفاقيات منع الازدواج الضريبي الذى وقعتها مصر قد تم تأثرها بتلك التعديلات وتصبح نافذة مع الدول الأطراف فى تلك الاتفاقيات طالما وقعت تلك الدول هى الأخرى على تلك الاتفاقيات .
كما تصبح سارية من تاريخ التوقيع ولا يتطلب ذلك دخول الدول مرة اخرى فى مفاوضات بينهم, وبالفعل مصر وقعت على تلك الاتفاقية يناير 2021.
في رأيك.. ماهو الأثر الذى سيعود على مصر من توقيعها على تلك الاتفاقية؟
أرى أنه إذا أحسنت مصر الترتيب للاستفادة من تلك الاتفاقية سيكون له أثر بالغ على زيادة مصر من حصتها فى الضرائب الدولية ولكن الأمر يتطلب عدة محاور ضرورية لعل من أهمها التعديل التشريعي ليسمح للتشريع الداخلى اخضاع الدخل المحقق على أرض مصر مع عدم تواجد لتلك الشركات ( e-commerce ) مع تطوير الجهاز الإدارى لمصلحة الضرائب على مستوى الأفراد، حيث يتم التوسع فى هيكل إدارة تسعير المعاملات وانتقاء ودعم تلك الإدارة بأفراد يكونوا على علم بأحدث التطورات فى الضرائب الدولية مع وضع إجراءات منفردة لتلك الادارة من حيث الأخطار والطعن وأخيرا سرعة الانتهاء من ميكنة النظام الضريبي وربطه بالنظام المصرفي.
ما هو مدى ارتباط الضريبة الداخلية والضرائب الدولية ؟
يمكن القول بأن الضريبة الداخلية أصبحت مرتبطة بالضرائب الدولية وهذا ما قامت مصر بوضع أولى خطواته بالقانون 53 لسنة 2014 بالتحول إلى عالمية الإيراد حيث أصبح الشخص المقيم سواء أفراد او شركات يتم خضوع كامل دخله على مستوى العالم فى مصر ودائما ما تنشأ نزاعات بين الدول عند تطبيق الاتفاقيات حول الاقامة .
ولعل من أهم النقاط الجوهرية أن وقعت مصر مبدئياً على تلك الاتفاقية مطلع عام 2017 ووقعت نهائيا فى يناير 2021 ونشرت بالجريدة الرسمية وأصبحت مصر ملتزمة بتطبيق تلك التدابير ولاسيما أن هناك 4 تدابير هى تدابير إلزامية على الدول
وفي عام 2021 أصدرت منظمة التعاون ركيزتين لمحاسبة الشركات متعددة الجنسيات وهما Pillar1&Pillar 2 ووضعت اتفاقية متعددة الأطراف STTR وMLC والتى بالتوقيع عليهما تصبح الدول ملتزمة بكافة الإجراءات ومتطلبات تطبيق تلك الاتفاقية
ولعل أهم المحاور المطلوبة لتلبية متطلبات حصول مصر على حصتها فى الضرائب الدولية:
المحور التشريعى: حيث يتطلب ذلك المحور تعديلات تشريعية داخليه لمواكبة متطلبات الضرائب الدولية من وضع آلية لحل النازعات حال وجودها، وتعديل بعض التعريفات على سبيل المثال تعريف المنشأة الدائمة بما يسمح باعتبار وجود منشأة دائمة فى بعض الحالات عند قيام بعض الشركات بإعمال داخل مصر عن بعد وبدون وجود مادى، وكذلك وجود تشريع يضع قواعد لمحاسبة الشركات متعددة الجنسيات التى يطبق عليها Pillar 2.
محور العنصر البشرى والإدارى: حيث يتطلب هذا المحور وجود أفراد على دراية بالضرائب الدولية ومتطلباتها واقترح أن يتم إدراج مبادئ الضرائب الدولية بكليات التجارة كما أقترح أن يتم التوسع فى الهيكل الإدارى لإدارة الضرائب الدولية بتحويلها إلى قطاع بكافة مقوماته تطوير الجهاز الإدارى حيث يتم التوسع فى إدارة تسعير المعاملات وانتقاء ودعم تلك الادارة بأفراد يكونوا على علم بآخر التطورات فى الضرائب الدولية مع وضع اإجراءات منفردة لتلك الادارة من حيث الأخطار والطعن مع خبراء وعناصر لديها الخبرة فى حل الخلافات الضريبية الدولية.
محورالبنية التحتية والميكنة: وهذا العنصر يتطلب وضع آلية لتمكين مصر من تطبيق تبادل المعلومات مع الدول الأخرى حيث أن هذا المحور من ضروريات التوافق مع الضرائب الدولية وهو إلزامى على كافة الدول.
وأؤكد أن التأخير فى هذا الملف يفوت الفرصة على مصر فى الحصول على حصتها من الضرائب الدولية والتى تعد بمثابة دخل قومى بالحصيلة الدولارية، وقد سبقتنا دول مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين والكويت فى التوقيع على تلك الاتفاقية وقامت بتعديل تشريعاتها ومتطلبات تلك الاتفاقية حفاظا على الاستثمار وحفاظا على حصتها فى الضرائب الدولية فهل تلك الدول بحاجة إلى حصيلة اكثر من مصر.
ما هى معوقات الاستثمار فيما يخص الشق الضريبيى من وجهة نظرك؟
من أهم اسباب معوقات الاستثمار هو البيروقراطية فى الجهاز الإدارى وهذا يتطلب منا المضى قدما فى ميكنة كافة الإجراءات للتيسير على المستثمرين أسوة بالدول الاخرى، والتحول من التعامل النقدي إلى التحويلات البنكية، كذلك سرعة إجراءات إنهاء الخلافات بين المستثمرين وأجهزة الدولة من خلال تقليل أمد الخلاف ، وجود قواعد بتطبيق الأمور المتفق عليها من خلال تعليمات تنفيذية بتطبيق الأحكام والقواعد المتفق عليها، تنقية التشريعات من النصوص المتضاربة التي تعيق التفسير والتطبيق وجود استقرار فى السياسة الضريبية واضحة، وأنا مع الوثيقة التي أتيحت للمناقشة من وزارة المالية مؤخرا حول السياسات الضريبية المستقبلية إلا أنها لم تصدر بشكل رسمى وتحتاج إلى مناقشة مجتمعية مع مجتمع الخبراء فى هذا الصدد ويجب أن تصدر بشكل رسمى متاح لكافة المستثمرين
كما أرى أن دخول المستثمر المحلي هو رسالة طمأنة للمستثمر الخارجي، مع ضرورة منح إعفاءات ضريبية لمجالات التقنية والذكاء الاصطناعى والمجال البحثي وتقديم سبل الدعم من الدولة فى هذا الصدد.
ما هى نصائحك كخبير ضريبي لتحسين مناخ الاستثمار؟
إن استطعنا القول بأن مناخ الاستثمار هو فى الأساس قراراً سياسياً وهنا أتحدث عن الدول الكبرى حيث أن تلك الدول دائما فى تواصل وتشاور بين الشركات المقيمة لديها والتى ترغب فى الاستثمار فى الخارج فتلك الدول تقوم بإمدادها بكافة الاتفاقيات والمعلومات عن فرص الاستثمار مع التوصية بالدول التى يحبز الاستثمار فيها وبذلك فأصبح من الضرورى التنسيق بين وزارة الاستثمار وزارة المالية ووزارة الخارجية فى هذا الشأن من عرض فرص الاستثمار المتاحة على أرض مصر.
كما ينبغي فى تلك الظروف الاتجاه إلى السياسة الضريبية قصيرة وطويلة المدى فى فرض السياسة الضريبية دون القصور على تحديد ربط سنوي لأن ذلك يضع كافة عناصر المنظومة تحت ضغط وغالبا لا يحقق العدالة في جميع النواحي.
ثانيا : اتخاذ سياسات مالية ونقدية لضم الاقتصاد الموازى.
ثالثا : فى ظل التغير الكبير الذى يحدث الآن نتيجة اتساع الفجوة بين الطبقات فلابد من وجود أنواع ضرائب تحقق نوع من العدالة لتقليص تلك الفجوة والحد من التضخم.
رابعا: السعي قدماً فى تطوير ميكنة الضرائب لسد الثغرات على أعمال التهريب التى اصبحت من خلال المنظومة نفسها.
خامسا : تطوير إدارة الضرائب الدولية لتصبح قطاع كامل مع فصل إجراءات فحص التعاملات مع الأشخاص المرتبطة.
ساسا: إعادة النظر فى العقوبات الواردة بالقانون 206 لسنة 2020 إذا أردنا الحفاظ على الاستثمار، حيث أن تلك العقوبات لا تتناسب مع حجم المخالفة.