الأموال
الأموال

كُتاب الأموال

د.محمد فراج يكتب : صراع‭ ‬الديناصورات‭.. ‬وإفلاس‭ ‬الديمقراطية‭ ‬الأمريكية

د.محمد فراج
-


هل‭ ‬يدفع‭ ‬العرب‭ ‬تكلفة‭ ‬المعركة‭ ‬بين‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬والجمهوريين؟
قبل‭ ‬أربعة‭ ‬شهور‭ ‬من‭ ‬إجراء‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأمريكية‭ ‬يبدو‭ ‬المشهد‭ ‬الانتخابى‭ ‬الأمريكى‭ ‬مثيرا‭ ‬للدهشة‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬لدى‭ ‬المراقبين‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭. ‬فالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬لاتزال‭ ‬هى‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬التحديات‭ ‬القوية‭ ‬لهيمنتها‭ ‬التى‭ ‬تشهد‭ ‬تراجعا‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬فيه،‭ ‬وبالتالى‭ ‬فإن‭ ‬رئيسها‭ ‬هو‭ ‬الرجل‭ ‬الأكثر‭ ‬نفوذا‭ ‬فى‭ ‬العالم،‭ ‬وشخصية‭ ‬لها‭ ‬تأثير‭ ‬بالغ‭ ‬الأهمية‭ ‬على‭ ‬مجريات‭ ‬العلاقات‭ ‬والأحداث‭ ‬الدولية،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬شبكة‭ ‬معقدة‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬المؤثرة‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬صنع‭ ‬القرار‭ ‬الأمريكى‭ ‬من‭ ‬الكونجرس‭ ‬بمجلسيه،‭ ‬إلى‭ ‬أجهزة‭ ‬المخابرات‭ ‬والأمن‭ ‬القومى‭ ‬ووزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬“البنتاجون”‭ ‬والأحزاب‭ ‬واللوبيات‭ ‬ومراكز‭ ‬الأبحاث،‭ ‬الخ،‭ ‬الخ،‭ ‬والتى‭ ‬تعبّر‭ ‬كلها‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬مصالح‭ ‬الاحتكارات‭ ‬المالية‭ ‬والصناعية‭ ‬والتجارية‭ ‬الأمريكية،‭ ‬وتدافع‭ ‬عن‭ ‬هذه‭ ‬المصالح‭ ‬سواء‭ ‬بالاستخدام‭ ‬المباشر‭ ‬للقوة‭ ‬العسكرية‭ (‬أو‭ ‬التهديد‭ ‬باستخدامها‭ ‬–‭ ‬الردع‭) ‬أو‭ ‬بالنفوذ‭ ‬السياسى‭ ‬والاقتصادى‭ ‬أو‭ ‬بالتأثير‭ ‬المخابراتى‭ ‬والإعلامى‭ ‬والثقافى‭.‬
ونظرا‭ ‬للأهمية‭ ‬الاستثنائية‭ ‬لمنصب‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكى‭ ‬فمن‭ ‬الطبيعى‭ ‬أن‭ ‬تتعلق‭ ‬أنظار‭ ‬رجال‭ ‬السياسة‭ ‬والاقتصاد‭ ‬والمخابرات‭ ‬والإعلام‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬بالمعركة‭ ‬الرئاسية‭ ‬الأمريكية‭.. ‬ولهذا‭ ‬السبب‭ ‬نفسه‭ ‬فقد‭ ‬بدا‭ ‬مثيرا‭ ‬للدهشة‭ ‬والتساؤلات‭ ‬المشوبة‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬القلق‭ ‬أن‭ ‬تجرى‭ ‬المعركة‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬مقعد‭ ‬الرئاسة‭ ‬فى‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬–حتى‭ ‬كتابة‭ ‬هذه‭ ‬السطور–‭ ‬بين‭ ‬رجلين‭ ‬أولهما‭ ‬“جو‭ ‬بايدن”‭ ‬تجاوز‭ ‬الثمانين‭ ‬وأصاب‭ ‬الوهب‭ ‬قواه‭ ‬الذهنية‭ ‬حتى‭ ‬بدا‭ ‬عليه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬مظاهر‭ ‬خرف‭ ‬الشيخوخة،‭ ‬فهو‭ ‬ينسى‭ ‬أسماء‭ ‬البلدان‭ ‬والرؤساء‭ ‬وحتى‭ ‬الشخصيات‭ ‬السياسية‭ ‬الأمريكية‭!! ‬ويمد‭ ‬يده‭ ‬لمصافحة‭ ‬أشخاص‭ ‬لا‭ ‬وجود‭ ‬لهم‭!! ‬كما‭ ‬أصاب‭ ‬الوهن‭ ‬قواه‭ ‬البدنية‭ ‬لدرجة‭ ‬أنه‭ ‬يتعثر‭ ‬أثناء‭ ‬صعود‭ ‬أو‭ ‬نزول‭ ‬السلالم‭ ‬وحتى‭ ‬أثناء‭ ‬سيره‭.‬
أما‭ ‬الثانى‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬فبالرغم‭ ‬من‭ ‬احتفاظه‭ ‬بلياقته‭ ‬البدنية‭ ‬والذهنية‭ ‬إلا‭ ‬أنه‭ ‬يطرق‭ ‬أبواب‭ ‬عامه‭ ‬الثمانين،‭ ‬وتلاحقه‭ ‬عشرات‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالتحريض‭ ‬على‭ ‬العنف‭ ‬واقتحام‭ ‬الكونجرس‭ ‬–بعد‭ ‬سقوطه‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأخيرة‭ ‬أمام‭ ‬بايدن‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالذمة‭ ‬المالية،‭ ‬والفضائح‭ ‬الجنسية‭!! ‬والتى‭ ‬يوجد‭ ‬احتمال‭ ‬لإدانته‭ ‬في‭ ‬بعضها،‭ ‬لدرجة‭ ‬أن‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬الأمريكية‭ ‬ناقشت‭ ‬احتمال‭ ‬ممارسته‭ ‬لمهام‭ ‬منصبه‭ ‬من‭ ‬السجن‭ ‬لبعض‭ ‬الوقت‭ ‬فى‭ ‬حالة‭ ‬فوزه‭ ‬بالرئاسة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إدانته‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬القضية‭ ‬أو‭ ‬تلك‭!! ‬والحقيقة‭ ‬أنه‭ ‬يبدو‭ ‬نوعا‭ ‬من‭ ‬صراع‭ ‬الديناصورات‭!‬
ديمقراطية‭ ‬مفلسة
والسؤال‭ ‬الذى‭ ‬يفرض‭ ‬نفسه‭ ‬هنا‭: ‬هل‭ ‬عقمت‭ ‬أمريكا‭ ‬القوة‭ ‬العظمى‭ ‬الأولى‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬والتى‭ ‬يزيد‭ ‬عدد‭ ‬سكانها‭ ‬على‭ ‬350‭ ‬مليون‭ ‬نسمة،‭ ‬فلم‭ ‬تجد‭ ‬إلا‭ ‬هذين‭ ‬الرجلين‭ ‬المسنين،‭ ‬الملاحقين‭ ‬بالمشكلات‭ -‬كل‭ ‬على‭ ‬طريقته–‭ ‬ليخوضا‭ ‬السباق‭ ‬الرئاسى‭ ‬ويتصدرا‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬فيها؟؟‭!! ‬وهل‭ ‬عقم‭ ‬الحزبان‭ ‬الكبيران‭ ‬فى‭ ‬أمريكا‭ ‬“الديمقراطى‭ ‬والجمهورى”‭ ‬وعجزا‭ ‬عن‭ ‬تقديم‭ ‬مرشحين‭ ‬جديرين‭ ‬بتمثيلهما‭ ‬غير‭ ‬بايدن‭ ‬وترامب؟؟‭!!‬
ومعروف‭ ‬أن‭ ‬الرؤساء‭ ‬الأمريكيين‭ ‬والمرشحين‭ ‬بالطبع‭ ‬لايمثلون‭ ‬أنفسهم‭ ‬بل‭ ‬أحزابهم‭ ‬–اللهم‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬كانوا‭ ‬مستقلين‭ ‬وهؤلاء‭ ‬فرصهم‭ ‬فى‭ ‬النجاح‭ ‬ضئيلة‭ ‬للغاية،‭ ‬ولا‭ ‬يختار‭ ‬الحزبان‭ ‬الكبيرين‭ ‬مرشحيهم‭ ‬للرئاسة‭ ‬بناء‭ ‬على‭ ‬كفاءاتهم‭ ‬الشخصية‭ ‬بالدرجة‭ ‬الأولى،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬علاقاتهم‭ ‬الوثيقة‭ ‬بقيادات‭ ‬الحزبين‭ ‬الكبيرين‭ ‬والجهاز‭ ‬التنفيذى‭ ‬فى‭ ‬كل‭ ‬منهما،‭ ‬وبالقوى‭ ‬صاحبة‭ ‬المصالح‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الكبرى‭ ‬فى‭ ‬المجتمع،‭ ‬وبأجهزة‭ ‬الدولة‭ ‬العميقة‭ ‬“ترامب‭ ‬كان‭ ‬استثناء‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬النقطة‭ ‬ولا‭ ‬يزال”‭.. ‬وتجرى‭ ‬انتخابات‭ ‬داخلية‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬حزب‭ ‬بدءا‭ ‬من‭ ‬المستويات‭ ‬المحلية‭ ‬بين‭ ‬المتنافسين‭ ‬للفوز‭ ‬بترشيح‭ ‬الحزب‭ ‬رسميا،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتم‭ ‬إقراره‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬حزبى‭ ‬عام‭ ‬قبل‭ ‬أسابيع‭ ‬من‭ ‬الانتخابات‭ ‬الرئاسية‭ ‬التى‭ ‬تجرى‭ ‬يوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬الأول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬كل‭ ‬أربع‭ ‬سنوات‭.‬
والأمر‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬الممكن‭ ‬العثور‭ ‬على‭ ‬مرشحين‭ ‬أكثر‭ ‬لياقة‭ ‬وقبولًا‭ ‬وإقناعا‭ ‬من‭ ‬بايدن‭ ‬وترامب‭ ‬بين‭ ‬المئات‭ ‬من‭ ‬أعضاء‭ ‬مجلس‭ ‬الشيوخ‭ ‬والنواب‭ ‬وحكام‭ ‬الولايات‭ ‬وغيرهم‭ ‬من‭ ‬رجال‭ ‬الدولة،‭ ‬لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬لترامب‭ ‬فإن‭ ‬شعبيته‭ ‬الكبيرة‭ ‬جعلت‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الجمهوري‭ ‬تعتبره‭ ‬المرشح‭ ‬“شبه‭ ‬الرسمى”‭ ‬للحزب،‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬إقرار‭ ‬ترشيحه‭ ‬رسميًا‭ ‬فى‭ ‬مؤتمر‭ ‬عام‭ ‬للحزب،‭ ‬وذلك‭ ‬بعد‭ ‬اكتساحه‭ ‬للانتخابات‭ ‬الحزبية‭ ‬المحلية،‭ ‬ويبدو‭ ‬فى‭ ‬حكم‭ ‬المؤكد‭ ‬أنه‭ ‬سيفوز‭ ‬بالترشيح‭.‬
هل‭ ‬ينسحب‭ ‬بايدن‭ ‬من‭ ‬السباق؟
أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لبايدن‭ ‬فإن‭ ‬التقليد‭ ‬المتبع‭ ‬هو‭ ‬أن‭ ‬الرئيس‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬السلطة‭ ‬والراغب‭ ‬فى‭ ‬الترشح‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية،‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬المرشح‭ ‬الذى‭ ‬يتم‭ ‬اختياره‭ ‬رسميا‭ ‬فى‭ ‬المؤتمر‭ ‬العام‭ ‬لحزبه،‭ ‬وبناء‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬يجرى‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬بايدن‭ ‬باعتباره‭ ‬المرشح‭ ‬الرسمى‭ ‬المقبل‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬حتى‭ ‬أيام‭ ‬قليلة‭ ‬مضت،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬تدهور‭ ‬صحته‭ ‬الذهنية‭ ‬والبدنية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬أداءه‭ ‬بالغ‭ ‬الضعف‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭ ‬–فى‭ ‬المناظرة‭ ‬التى‭ ‬جرت‭ ‬بينهما‭ ‬مؤخرا–‭ ‬قد‭ ‬أثارت‭ ‬تساؤلات‭ ‬جدية‭ ‬حول‭ ‬صواب‭ ‬التمسك‭ ‬به‭ ‬كمرشح‭ ‬للحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬وخاصة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تعددت‭ ‬زلاته‭ ‬الذهنية‭ ‬وتعثراته‭ ‬البدنية‭ ‬فى‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭.‬
وهو‭ ‬ما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬آراء‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬تدعو‭ ‬لترشيح‭ ‬“كمالا‭ ‬هاريس”‭ ‬نائبة‭ ‬الرئيس‭ ‬أو‭ ‬“ميشيل‭ ‬أوباما”‭ ‬زوجة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأسبق‭ ‬باراك‭ ‬أوباما‭ ‬أو‭ ‬أية‭ ‬شخصية‭ ‬مناسبة‭ ‬من‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬بايدن،‭ ‬وبالرغم‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬“كاميلا‭ ‬هاريس”‭ ‬أعلنت‭ ‬أنها‭ ‬متمسكة‭ ‬بالترشيح‭ ‬كنائب‭ ‬لبايدن،‭ ‬وأن‭ ‬ميشيل‭ ‬أوباما‭ ‬أعلنت‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة‭ ‬عدم‭ ‬رغبتها‭ ‬فى‭ ‬الترشح‭ ‬كما‭ ‬أعلن‭ ‬بايدن‭ ‬نفسه‭ ‬تمسكه‭ ‬بترشيح‭ ‬نفسه‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭ ‬فإن‭ ‬التسريبات‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬بالفعل‭ ‬المناقشات‭ ‬حول‭ ‬اختيار‭ ‬مرشح‭ ‬بديل‭ ‬لبايدن‭ ‬“الحرة‭. ‬كوم‭ ‬–‭ ‬4‭/ ‬7‭/ ‬2024”‭.‬
ومع‭ ‬تصاعد‭ ‬الأصوات‭ ‬داخل‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬المسألة‭ ‬وتسربها‭ ‬إلى‭ ‬الإعلام‭ ‬فإن‭ ‬احتمال‭ ‬انسحابه‭ ‬من‭ ‬السباق‭ ‬الرئاسى‭ ‬أو‭ ‬إجباره‭ ‬على‭ ‬الانسحاب‭ ‬يصبح‭ ‬وارداً،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬استطلاعات‭ ‬الرأى‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬خسارته‭ ‬أمام‭ ‬ترامب‭ ‬تبدو‭ ‬فى‭ ‬حكم‭ ‬المؤكدة‭.. ‬“الحرة‭. ‬كوم‭ ‬4‭/‬7”‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬لذلك‭ ‬من‭ ‬انعكاسات‭ ‬سلبية‭ ‬على‭ ‬فرض‭ ‬مرشحى‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬فى‭ ‬انتخابات‭ ‬التجديد‭ ‬النصفى‭ ‬للكونجرس‭ ‬وحكام‭ ‬الولايات‭.‬
وما‭ ‬يجعلنا‭ ‬رجح‭ ‬احتمال‭ ‬اختيار‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬لمرشح‭ ‬بديل‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬أشارت‭ ‬إليه‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬المناظرة‭ ‬التى‭ ‬جرت‭ ‬بين‭ ‬بايدن‭ ‬وترامب‭ ‬قد‭ ‬جرت‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬عادة‭ ‬لعقد‭ ‬المناظرات‭ ‬بين‭ ‬المرشحين‭ ‬الرسميين‭ ‬بعد‭ ‬اختيار‭ ‬الحزبين‭ ‬لهما،‭ ‬أى‭ ‬قبل‭ ‬الانتخابات‭ ‬بأسابيع‭ ‬قليلة‭.‬
ويشير‭ ‬بعض‭ ‬المراقبين‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬موافقة‭ ‬قيادات‭ ‬الحزب‭ ‬الديمقراطى‭ ‬عليها‭ ‬كانت‭ ‬مقصودة‭ ‬وبمثابة‭ ‬فخ‭ ‬لبايدن‭ ‬لإظهار‭ ‬ضعفه‭ ‬قبل‭ ‬انعقاد‭ ‬المؤتمر‭ ‬الحزبى‭ ‬العام‭ ‬بوقت‭ ‬كاف،‭ ‬مما‭ ‬يمهد‭ ‬السبيل‭ ‬للضغط‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إعلان‭ ‬انسحابه،‭ ‬وليختار‭ ‬الحزب‭ ‬مرشحا‭ ‬رسميا‭ ‬قادرا‭ ‬على‭ ‬خوض‭ ‬المنافسة‭ ‬مع‭ ‬ترامب‭.‬
الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬والعرب‭.. ‬والعالم
وهكذا‭ ‬فإننا‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ ‬أمام‭ ‬ثلاثة‭ ‬سيناريوهات‭ ‬لنتائج‭ ‬وآثار‭ ‬الانتخابات‭ ‬الأمريكية‭ ‬نظريا‭ ‬على‭ ‬الأقل‭..‬
الأول‭: ‬بقاء‭ ‬بايدن‭ ‬مرشحا‭ ‬للديمقراطيين‭ ‬ونجاحه‭ ‬فى‭ ‬الانتخابات‭ ‬وهو‭ ‬الاحتمال‭ ‬الأضعف‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭.‬
السيناريو‭ ‬الثانى‭: ‬ترشيح‭ ‬شخصية‭ ‬ديمقراطية‭ ‬غير‭ ‬بايدن‭ ‬وفوز‭ ‬المرشح‭ ‬الديمقراطى‭.‬
وفى‭ ‬الحالتين‭ ‬تظل‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬الامريكية‭ ‬كما‭ ‬هى،‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬منطقتنا‭ ‬–بما‭ ‬هى‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬دعم‭ ‬شبه‭ ‬مطلق‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وعداء‭ ‬لحقوق‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطينى‭ ‬–أو‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولى‭ ‬وخاصة‭ ‬فيما‭ ‬يتصل‭ ‬بدعم‭ ‬أمريكى‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو‭ ‬واتجاه‭ ‬نحو‭ ‬التصعيد‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬فى‭ ‬الحرب‭ ‬الجارية‭ ‬في‭ ‬أوكرانيا،‭ ‬واتجاه‭ ‬لتصعيد‭ ‬سياسة‭ ‬احتواء‭ ‬الصين‭.‬
السيناريو‭ ‬الثالث‭: ‬فوز‭ ‬ترامب‭ ‬بما‭ ‬يمثله‭ ‬من‭ ‬توجهات‭ ‬شعبوية‭ ‬وانعزالية‭ ‬فى‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية،‭ ‬ونزعات‭ ‬حمائية‭ ‬متطرفة‭ ‬فى‭ ‬العلاقات‭ ‬التجارية‭ ‬الدولية‭ ‬ودعم‭ ‬مطلق‭ ‬لإسرائيل،‭ ‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سيجرى‭ ‬تقليص‭ ‬الدعم‭ ‬الأمريكى‭ ‬لحلف‭ ‬الناتو‭ ‬ولمعركة‭ ‬الغرب‭ ‬ضد‭ ‬روسيا‭ ‬فى‭ ‬أوكرانيا‭.‬
كما‭ ‬سيجرى‭ ‬تصعيد‭ ‬الحرب‭ ‬التجارية‭ ‬ضد‭ ‬الصين‭ ‬والنزعة‭ ‬الحمائية‭ ‬ضد‭ ‬الشركاء‭ ‬التجاريين‭ ‬الآخرين‭ ‬بمن‭ ‬فيهم‭ ‬الحلفاء‭ ‬الأوروبيين‭.‬
أما‭ ‬فى‭ ‬المنطقة‭ ‬العربية‭ ‬فستشهد‭ ‬دعما‭ ‬مطلقا‭ ‬لإسرائيل‭ ‬وعدوانها‭ ‬على‭ ‬غزة‭ ‬والضفة‭ ‬الغربية‭ ‬وعداء‭ ‬مطلق‭ ‬للشعب‭ ‬الفلسطينى‭ ‬وقضيته،‭ ‬وضغوطا‭ ‬أشد‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬للتطبيع‭ ‬الشامل‭ ‬مع‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيونى‭ ‬وعقد‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالاتفاقيات‭ ‬الابراهيمية‭ ‬ولا‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬نقل‭ ‬السفارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬فى‭ ‬اسرائيل‭ ‬إلى‭ ‬القدس،‭ ‬تم‭ ‬فى‭ ‬عهد‭ ‬ترامب،‭ ‬كما‭ ‬سنشهد‭ ‬تصعيدا‭ ‬أمريكيا‭ ‬ضد‭ ‬سوريا‭ ‬وإيران‭ ‬وحلفائهما،‭ ‬وخاصة‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬والحوثيين‭ ‬والفصائل‭ ‬المسلحة‭ ‬العراقية‭.‬
ولا‭ ‬يعنى‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬مواقف‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬تجاه‭ ‬العرب‭ ‬وخاصة‭ ‬الفلسطينيين‭ ‬جيدة‭ ‬أو‭ ‬مقبولة‭ ‬أو‭ ‬تتسم‭ ‬بأى‭ ‬درجة‭ ‬من‭ ‬التوازن،‭ ‬فهى‭ ‬مواقف‭ ‬بالغة‭ ‬السوء‭ ‬والعدوانية،‭ ‬لكن‭ ‬مواقف‭ ‬إدارة‭ ‬بايدن‭ ‬ستكون‭ ‬أشد‭ ‬سوءا‭ ‬وأن‭ ‬خسائرنا‭ ‬ستكون‭ ‬أكبر‭ ‬إذا‭ ‬لم‭ ‬تسارع‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬حالة‭ ‬التخاذل‭ ‬والانبطاح‭ ‬الراهنة،‭ ‬ولم‭ ‬تستعد‭ ‬لمواجهة‭ ‬الضغوط‭ ‬المتصاعدة‭ ‬المتوقعة‭ ‬من‭ ‬إدارة‭ ‬ترامب‭ ‬حال‭ ‬فوزه‭ ‬بالرئاسة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬جانب‭ ‬إدارة‭ ‬الديمقراطيين‭ ‬فى‭ ‬سعيها‭ ‬لمنافسة‭ ‬ترامب‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬اللوبى‭ ‬الصهيوني‭.‬